أبي أحمد حسن العسكري

مقدمة 13

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

دريد ، ونرى الجوهري يستدرك على الأصمعي بعض روايته في الصحاح وفي الجمهرة كما نرى في أمالي الزجاج وأمالي القالى استدراكات مشابهة ، وفي كتاب التهذيب للأزهرى وكتاب المجمل لابن فارس أو في شرح المعلقات لأبى جعفر النحاس أمثلة لهذه الملاحظات أو التعقيبات ، وما أكثر ما نعثر عليه من إشارات أو نصوص مدونة هنا وهناك كلها ينبئ عن تصحيف أو تحريف ، وهي على كل حال ملاحظات جزئية أو تعليقات عارضة ، ولكن الأهم من كل هذا هو تقصى الموضوع والتفرغ له وإفراد كتاب بالتأليف فيه . وقد تصدى لذلك عالم من العلماء المعاصرين لأبى أحمد هو أبو القاسم على ابن حمزة الأصفهاني الذي ألف كتابا يتعقب فيه أغلاط جماعة من الرواة قال في مقدمته : ( هذا كتاب التنبيهات على أغاليط الرواة في كتب اللغة والمصنفات ، لم نعدل فيه عن سبيلهم ولم نجر عن سننهم في رد بعض الغلط على بعض وأخذ أحدهم على صاحبه السقط ، يتراسلون في ذلك الرسائل ، ويتشاهقون به في المحافل ، ويتساءلون فيها عن المسائل ) وبعد المقدمة عرض لبيان أغاليط وقعت في طائفة من الكتب هي : نوادر أبى زياد الكلبي ، ونوادر أبى عمرو الشيباني ، وكتاب النبات لأبى حنيفة الدينوري ، والكامل للمبرد ، والفصيح لأبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، والغريب المصنف لأبى عبيد القاسم بن سلام ، وإصلاح المنطق لابن السكيت ، والمقصور والممدود لأبى العباس محمد بن ولاد . كما أفرد الدارقطني ، علىّ بن عمر مجلدا عرض فيه لتصحيفات المحدثين . أما أبو أحمد العسكري فقد ألف في تصحيفات المحدّثين وفي تصحيفات أهل اللغة والأدب على السواء ، ولعله صاحب الحظ الأوفر في هذا النوع من التأليف ، لأن كتابه كان شاملا وموضوعاته منوعة متشعبة وتحقيقاته تتصل بالأعلام